الشيخ الأنصاري
461
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإمّا أن يقال : بأنّ اللازم هو الأخذ بالأقرب إلى الواقع وهو المدّعى ، وأمّا التخيير بين الظنّين عند الأقربيّة فممّا لا وجه له ، إذا العقل يحكم بالأخذ بأقوى الظنّين بالبديهة عند التعارض . فإن قيل : إنّ الإجماع في المسألة الأصوليّة بعيد التحقّق ، فلا يحصل الظنّ من منقوله ، سيّما إذا لم يكن المسألة معنونة في زمان الأئمّة . قلت : لا ريب في إمكان تحقّق الإجماع في الأحكام الشرعيّة أصوليّة كانت أو فروعيّة ، فإنّ كثيرا من المسائل الأصوليّة إجماعيّة ، مع أنّك قد عرفت أنّ المسألة فرعيّة لوجود المناط فيها وهو انتفاع المقلّد منها فيما لو كانت معلومة . وأمّا عدم تداول المسألة في زمان الأئمّة فستعرف أنّ كثيرا من المجوّزين إنّما استندوا في إثبات مقصودهم إلى السيرة المستمرّة في زمان الأئمة ، ونحن عند الإيراد على هذه الحجّة نبرهن على أنّ هذه المسألة ممّا كانت متداولة في زمن الأئمة عليهم السّلام . الثاني : من وجوه تقرير العقل : ما أفاده السيّد الجزائري في محكيّ منبع الحياة « 1 » وهو : أنّ قضيّة المنع صحّة إحدى صلاتي المقلّد وبطلان الأخرى إذا مات المجتهد بين الصلاتين ، ولازم هذا أن يكون شريكا للشارع في الأحكام الشرعيّة . وهذا لا ينطبق على أصولنا ؛ لأنّ علماءنا يحكون كلام الشارع ويعملون به ، فلا تفاوت في اتّباع أقوالهم بين حياتهم وموتهم ، وإنّما يناسب هذا لو كان صادرا من رأيه كما كان الكوفي كذلك ، حيث قال في مسجد الكوفة : قال علي عليه السّلام كذا ، وأنا أقول كذا .
--> ( 1 ) حكاه السيد الصدر في شرح الوافية : 472 .